سياسية

لا مزيد من الإتفاقيات مع إيران، يجب تدمير البرنامج النووي الإيراني بمشاركة إسرائيل أو بدونها

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُحب عقد الصفقات، ولكن لا توجد صفقة يمكن إبرامها مع إيران بشأن برنامجها النووي، بل مجرد مفاوضات تؤدي إلى طريق مسدود، وبدلاً من ذلك، عندما يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة، ينبغي عقد صفقة مع إسرائيل، لدعمها، إن لم يكن المشاركة معها، في تدمير المنشآت النووية الإيرانية

من المؤكد أن دونالد ترامب يعرف الفرق بين الصفقة الجيدة والسيئة، فقد أنسحب بشكل صحيح في عام 2018 من الإتفاق النووي الإيراني لعام 2015، والذي وصفه بحق بأنه صفقة كارثية، وكان يعتقد في ولايته الأولى أن التوصل إلى صفقة جيدة مع إيران أمر ممكن.

ويبدو أن هذا الإعتقاد مُستمر في ولايته الثانية، وكما قال مرشح وزير الخارجية في وقته، حيث تم تأكيده الان، ماركو روبيو، لأعضاء مجلس الشيوخ، بأنه يجب أن نكون مُنفتحين على أي ترتيب يسمح لنا بالتمتع بالسلامة و الإستقرار في المنطقة.

هذا مناسب جداً، ولكن لا يوجد ترتيب من هذا القبيل، فقد تغيرت الظروف بشكل جذري منذ ولاية ترامب الأولى، و إن التغيير الأكبر الذي يتعين على دونالد ترامب أن يتعامل معه هو أن (الوقت في صالح إيران) بشكل كامل.

عندما أطلق دونالد ترامب حملته للضغط الأقصى من خلال فرض عقوبات إقتصادية شديدة جداً، أحتاجت إيران إلى عام تقريبًا للبدء في إنتاج ما يكفي من اليورانيوم الصالح لصنع قنبلة نووية واحدة، و بعد سنوات من التقدم، يمكن لإيران الآن الوصول إلى هذا الإنجاز في غضون 10 أيام فقط، و في غضون شهر، يمكن أن يكون لديها ما يعادل 10 قنابل من اليورانيوم عالي التخصيب.

هناك تغيير آخر لصالح إيران، وهو أن إحدى أقوى الأدوات للي ذراع إيران تنتهي صلاحيتها قريبًا، وهي من الأشياء (النادرة) في إتفاق 2015 ما يسمى بآلية العودة السريعة للعقوبات الأممية عبر مجلس الامن الدولي، و التي تسمح لأي طرف في الاتفاق – بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة في المملكة المتحدة وفرنسا – بإعادة فرض هذه العقوبات، و لايمكن لروسيا أو الصين، أو كلاهما معاً في منع ذلك بإستخدام حق النقض في مجلس.

ولكن، تنتهي صلاحية هذه الأشياء (النادرة) في أقل من تسعة أشهر بالمُجمل، وتحديداً في 18 من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولكن من الناحية الواقعية، ونظرا للجداول الزمنية التي حددتها الأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات، فلابد من إستخدام هذه الالية قبل هذا الموعد بكثير.

مع ذلك، لم تمنع العقوبات الصارمة إيران من السعي إلى الحصول على قنبلة نووية من قبل، ومن المؤكد أنها لن تمنعها من ذلك الآن، ففي مرحلة ما، سوف تحصل إيران على ما تريد.

إن إيران تتبنى بالفعل بحماس إمكانية إجراء مُحادثات جديدة، لكنها خُدعة، فالمفاوضون الإيرانيون يعملون بجد لإقناع الأوروبيين بصدقهم، وتأخير آلية إعادة فرض العقوبات، حتى تنتهي صلاحيتها!، ومن ثم تتلخص خطتهم (الإيرانيين) في إيقاع دونالد ترامب في مُحادثات لا نهاية لها، بينما تستمر بالـ(تَخصب) أجهزة الطرد المركزي في إيران، مما يجعل طموحاتهم النووية أمرا واقعا.

ولكن كانت هناك تغييرات إيجابية منذ رئاسة دونالد ترامب الأولى، تجعل منع إيران النووية أكثر جدوى من أي وقت مضى، ربما، حيث إن البرنامج النووي الإيراني أصبح مكشوفاً وغير محمي فعلياً بفضل نجاح إسرائيل في سحق حركة حماس في قطاع غزة، إضعاف حزب الله في لبنان وترسانته الصاروخية، تدمير الأسلحة الثقيلة في سوريا، وتحطيم أنظمة الدفاع الجوي الأكثر قدرة في إيران، وفي الوقت نفسه، صمدت دفاعات إسرائيل بقوة في مواجهة الهجمات الصاروخية الإيرانية المُتكررة، مدعومة ببطاريات مضادة للصواريخ من الولايات المتحدة.

بالتالي، فإن المخاوف السابقة التي ربما كانت لتمنع العمل العسكري لم تعد موجودة بالفعل، فالمجال الجوي الإيراني مفتوح نسبياً أمام إسرائيل، الأمر الذي يتيح توجيه ضربات متكررة إلى منشآتها النووية مع إفلات نسبي من الرد المُضاد.

وقد تضاءلت قدرة إيران على الرد بشكل كبير ــ وإن كان لا ينبغي لنا أبداً أن نستبعد ذلك، وعلاوة على ذلك، فإن الهجمات الإسرائيلية على المحور الإيراني قد أكَّدت كذب المخاوف من إشعال فتيل حرب إقليمية أو حرب عالمية ثالثة!

ولكن في هذه الوقت، فإنه يمضي بسرعة، فمن المتوقع أن تُكمل إيران هذا العام بناء منشأة نووية جديدة، مدفونة على عمق كبير تحت جبل حتى أن أقوى قنبلة أميركية لتدمير المخابئ ربما لا تتمكن من الوصول إليها.

في غضون ذلك، وقعت إيران وروسيا للتو على شراكة إستراتيجية شاملة جديدة، والتي قد تسمح لروسيا، بمساعدة إيران في إعادة بناء دفاعاتها الجوية، و بعبارة أخرى، فإن الوقت المناسب للتحرك لمنع إيران النووية هو في الأشهر المُقبلة.

لذا، فإن الصفقة التي يجب إبرامها هي مع إسرائيل، لضرب المنشآت النووية الإيرانية، وهذا يعني على الأقل تزويد إسرائيل بما تحتاجه، مثل القنابل والأسلحة الموجهة بدقة وطائرات التزويد بالوقود في الجو KC-46.

والأفضل أن تتعاون الولايات المتحدة كذلك، وتستغل قدراتها الخاصة لضرب المنشآت المدفونة عميقًا والمنشآت النووية المُتعددة المُنتشرة في جميع أنحاء إيران.

وإذا حاولت إيران إعادة البناء، فسوف تضطر إسرائيل والولايات المتحدة إلى العودة، حتى ينشأ نظام جديد في إيران يركز على رفاهة شعبه بدلاً من الإرهاب، الهيمنة المحلية، الإقليمية والعالمية.

هذا هو الاتفاق الذي ينبغي لدونالد ترامب و بنيامين نتنياهو أن يسعيا إلى تحقيقه ــ إتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي يسمح لنا، على حد تعبير وزير الخارجية ماركو روبيو، بالتمتع بالسلام والاستقرار في المنطقة.

(مُقتبس من مقال رأي في صحيفة نيوز ويك لـ جون حنا John Hannah و مايكل مكوفيسكي Michael Makovsky، تمت ترجمته بتصرف للفائدة).

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات